الحطاب الرعيني
33
مواهب الجليل
فيها دريرة ويبالغ فيه برفق . قال ابن حبيب : ويسد مسام رأسه بقطن عليه كافور وأذنيه ومنخريه انتهى . وصفة التكفين تقدم في كلامه في القولة التي قبلها . وقال في المدخل : فإذا فرع من غسله فأول شئ يفعله أن يأخذ قطنة ويجعل عليها شيئا من الكافور أو غيره من الطيب ، والكافور أحسن لأنه يردع المواد ، فيجعلها على فمه ثم يأخذ قطنة أخرى فيجعل فيها ما تقدم ويسد بها أنفه ، ثم أخرى من الناحية الأخرى ويرسلها في أنفه قليلا ثم يؤخذ خرقة فيشد على الانف والفم ثم يعقدها من خلف عنقه عقدا وثيقا فتبقى كأنها اللثام ، ثم يجعل على عينيه وأذنيه خرقة ثانية بعد وضع القطن والكافور على عينيه وأذنيه ويعقدها عقدا جيدا فتصير كالعصابة ، ثم يأخذ خرقة ثالثة فيشد بها وسطه ، ثم يأخذ خرقة رابعة فيعقدها في هذه الخرقة المشدود بها وسطه أو يخيطها فيها ، ثم يلجمه بها بعد أن يؤخذ قطنة وتجعل عليها شيئا من الطيب أو الكافور وهو أحسن لأنه يشد العضو ويسده فيجعله على باب الدبر ويرسل ذلك قليلا برفق ، ويزيد للمرأة سد القبل بقطنة أخرى ، ويفعل فيه كما تقدم في الدبر سواء ، ثم يلجمه عليه بالخرقة المذكورة ثم يربطها ربطا وثيقا ، وليحذر ما يفعلون من إدخالهم في دبره قطنا وكذلك في حلقه وإبطه لما في ذلك من مخالفة السنة وإخراق حرمة الميت . ثم يأخذ في تكفينه فيشد على وسطه مئزرا أو يلبسه سراويل وهو أستر له ، ثم يلبسه القيمص ثم يعممه فيجعل له العمامة ذؤابة وتحنيكا كالحي إلا أنها هنا لا ترخى بل يشد ذلك عليه ويستوثق في عقده لئلا يسترخي ذقنه فيفتح فاه ، ثم يعممه بباقي العمامة ويشدها شدا وثيقا ثم يبسط الذؤابة على وجهه فيستر وجهه بها ، وكذلك يفعل بما يفضل من المقنعة في حق المرأة يستر بها وجهها دم ينقله إلى موضع الكفن فيجعله عليه ويحنطه . ومواضع الحنوط خمس : الأول : ظاهر جسد الميت . الثاني : بين أكفانه ولا يجعل على ظاهر الكفن . الثالث : المساجد السبعة وهي الجبهة والأنف والكفان مع الأصابع والركبتان وأطراف أصابع الرجلين . الرابع : منافذ الوجه المتقدم ذكرها . الخامس : الأرفاغ وهي مغابن الجسد خلف أذنيه وتحت حلقه وتحت إبطيه وفي سرته وفيما دون فخذيه وأسافل ركبتيه وقعر قدميه ، وذلك بحسب ما يكون معه من الطيب ، فإن قل عن استيعاب ذلك فليقتصر على الأرفاغ والمساجد السبعة المتقدم ذكرها ، ثم يأخذ